News




الإمارات سبّاقة في مكافحة خطاب الكراهية بتشريعات واضحة ومنظومة تعليمية متطورة ومبادرات حكومية رائدة

March 27, 2019  

أكد إعلاميون وخبراء أن مكافحة خطاب الكراهية والتحريض على العنف والإرهاب والتمييز مسؤولية مشتركة للحكومات والمجتمعات والمنظمات الدولية، مشيدين بنهج التسامح في دولة الإمارات العربية المتحدة، الذي يعد "أسلوب حياة وثقافة شعب" منذ تأسيس الدولة على يد المغفور له، الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيّب الله ثراه، مشيرين إلى أن هذا النهج المتحضر والإنساني تعكسه التشريعات والقوانين والمبادرات المتواصلة للقيادة الرشيدة للدولة، داعين إلى تعميم هذا النهج على المستوى العربي والعالمي.

جاء ذلك في الجلسة النقاشية التي حملت عنوان "خطاب الكراهية"، ضمن فعاليات اليوم الأول لمنتدى الإعلام العربي، الذي تُعقد دورته الثامنة عشرة في دبي، تحت رعاية صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، بمشاركة 3000 من قيادات المؤسسات الإعلامية العربية والعالمية وكبار الكُتَّاب والمفكرين والمثقفين والأكاديميين والمهتمين بصناعة الإعلام من داخل وخارج الدولة ضمن التجمع السنوي الأكبر من نوعه والرائد في المنطقة العربية.

وأكد الإعلاميون والخبراء المشاركون في الجلسة أن دولة الإمارات كانت سبّاقة عالمياً في مكافحة خطاب التطرف والكراهية من خلال وضع منظومة تعليمية متطورة تحث على التعايش والحوار، وقوانين تنشر قيمة التسامح وتجرّم التمييز والتطرف، إضافة إلى إنشاء مؤسسات ومعاهد ومراكز تعزز هذا المفهوم في المجتمع وتدعو له عالمياً، مشددين على الدور الذي يجب أن تقوم به وسائل الإعلام في مكافحة هذه الظاهرة ذات التأثيرات السلبية من خلال التحلي بالموضوعية ونشر القيم الإنسانية.

شارك في الجلسة الدكتور علي النعيمي، رئيس بوابة العين الإخبارية، والدكتور فهد الشليمي، رئيس منتدى الخليج للأمن والسلام، ومحمد الملا، مقدم برنامج "ديوان الملا"، وأدارها الإعلامي والكاتب السياسي نديم قطيش، حيث ناقشت الجلسة موضوع صناعة الكراهية التي أصبحت واحدة من الأدوات المؤثرة في زعزعة السلام الاجتماعي للدول، من خلال التأثير في آراء وسلوك المجتمعات المستهدفة.

وقال الدكتور فهد الشليمي إنه رغم عدم وجود تعريف محدد لخطاب الكراهية، إلا أنه يعني التحريض بالقول أو بالكتابة أو بالإيحاء بالرسم الكاريكاتوري ضد فئة معينة سياسية أو مذهبية أودينية أو عرقية، مؤكداً أنه لا يجب استغلال المرونة القانونية لحرية التعبير للتحريض على الأشخاص أو الفئات المجتمعية.

وأشار إلى التأثير الذي تحدثه محتويات بعض حسابات التواصل الاجتماعي على "تويتر" في التحريض وبث الكراهية، مشيراً إلى أن 94% من مستخدمي تويتر هم من العامة، و4% من السياسيين، و2% من رجال الدين، لكن فئة السياسيين ورجال الدين التي تشكل 6% من المستخدمين تؤثر في العامة الذين يشكلون 94%، ويمكن لبعضهم أن يروجوا لخطاب الكراهية عبر رسائل تحريضية.

وحذّر محمد الملا من تنامي خطاب الكراهية في الغرب، قائلاً إنه انتقل من الولايات المتحدة إلى أوروبا ونيوزلندا وأسفر عن الحادث الإرهابي الذي راح ضحيته حوالي 50 شخصاً مسلماً وإصابة العشرات غيرهم، وقال إن من قام بهذا العمل الإرهابي سعى لنشر أفكاره المتطرفة بين الكثيرين، ولو كانت هناك متابعة لما ينشره لتمكّن العالم من الحد من تأثيرات هذه الخطابات التي تحض على العنف والإرهاب، مشدداً على ضرورة مكافحة هذا الفكر المتطرف وإعلاء خطاب التسامح.

وتحدث الدكتور علي النعيمي عن مسؤولية مواجهة خطاب الكراهية لدى البعض الذين يستفزون غيرهم من أصحاب العرقيات والديانات والطوائف والانتماءات محاولين إقصاءهم، مؤكداً أننا بحاجة ماسة لمواجهة خطاب الكراهية ليعيش الإنسان في أمان وأن هذه المسؤولية هي مسؤولية الجميع، حكومات ومنظمات دولية وإعلام ومجتمع دولي.

وأكد الدكتور علي النعيمي أن دولة الإمارات كان لها الكثير من المبادرات الرائدة والسبّاقة لمواجهة خطاب الكراهية منذ وقت طويل، عكستها التشريعات والقوانين الإماراتية والمنظومة التعليمية المتطورة التي تحث على التسامح ونبذ العنف والتمييز والكراهية، وإعلاء القيم الإنسانية، مؤكداً أن هذا هو التوجه العام لقيادة الدولة منذ تأسيسها على يد المغفور له، الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، وإلى وقتنا الحالي.

وأكد الدكتور علي النعيمي على الدور المهم الذي يمكن أن يطّلع به الإعلام بأن يكون عملاً أخلاقياً ووطنياً وتقديم خطاب يتسم بالاقناع والإبداع والابتكار، مضيفاً أن الإعلام الإماراتي استفاد من المنجزات المتحققة في الدولة لمواجهة خطاب الكراهية.

جوانب إنسانية

من جهته، أكد الدكتور فهد الشليمي على دور الإعلام في مكافحة هذه الظاهرة بأن يسلط الضوء على جوانب إنسانية لضحايا العنف والإرهاب والتطرف وإفراد المساحات لهم في التغطيات الإعلامية بدلاً من التركيز أكثر على الإرهابي المتطرف، مشدداً على ضرورة انتقاء المفردات في اللغة الإعلامية بعالمنا العربي والإسلامي لأن الكثير منها يتم ترجمته للغات أخرى وتحويل بعضها إلى سهام ضدنا، متفقاً مع الدكتور علي النعيمي، على حاجتنا في المنطقة العربية إلى منهج تعليمي ينشر التسامح وينبذ العنف والكراهية.

وقال محمد الملا إننا كعرب ومسلمين في حاجة لمخاطبة الآخرين بخطاب التسامح والحوار والتعايش الإنساني، مؤكداً أن هذا هو الخطاب الذي تتبناه دولة الإمارات من خلال التشريعات والقوانين والكثير من المبادرات التي تحث على القيم الإنسانية النبيلة وتكافح العنف والكراهية، مشيراً في هذا الصدد إلى وجود وزارة للتسامح، ومؤسسات ومراكز ومعاهد للتسامح، وتم تعزيز هذا النهج الأصيل بعام التسامح واحتضان لقاء الأخوة الإنسانية الذي جمع قداسة البابا فرنسيس بابا الكنيسة الكاثوليكية، وفضيلة الإمام الأكبر شيخ الجامع الأزهر الدكتور أحمد الطيب، وتوقيعهما "وثيقة الأخوّة الإنسانية"، التي تهدف إلى تعزيز العلاقات الإنسانية وبناء جسور التواصل والتآلف والمحبة بين الشعوب والتصدي للتطرف وسلبياته.

وانتقد المشاركون في الجلسة النقاشية خطاب الكراهية الذي أطلقه الرئيس التركي رجب طيب أردوغان عقب الحادث الإرهابي في نيوزلندا مؤخراً، حينما قال" إن الاستراليين المعادين للمسلمين الذين يزورون بلاده سيعودون إلى بلادهم في نعوش مثل أجدادهم”، عكس اللغة التي استخدمها كل قادة العالم الذين وجهوا رسائل تسامح في خطاباتهم وتصريحاتهم، وأكد المشاركون في الجلسة أن هذه التصريحات السلبية من جانب الرئيس التركي تضر بصورة الإسلام.

وقال الدكتور علي النعيمي إن مجتمعاتنا العربية في الوقت الراهن تتحول إلى مجتمعات متعددة الثقافات والديانات، داعياً إلى إيجاد ثقافة تجعل سكان منطقتنا وكافة مناطق العالم – بغض النظر عن دياناتهم وأصولهم – يؤمنون بأن هناك قيماً مشتركة بيننا تجمعنا كبشر، وأن نعلي من هذه القيم ونحارب كل ما يفرقنا، مشدداً على ضرورة إعلاء قيم التسامح ومحاربة الكراهية من خلال التشريعات والبرامج والمبادرات، مؤكداً أنه لا تعارض بين الانتماء الوطني والهوية الوطنية والتعدد الطائفي والعرقي والمذهبي، مشدداً على ضرورة إعلاء مفهوم الدولة الوطنية، فالوطنية تؤكد على التلاحم لا على إقصاء فئة معينة.

وشاركه هذه الرؤية الدكتور فهد الشليمي، بدعوته إلى وضع منهج تعليمي موحّد يتم تدريسه بالمدارس لمواجهة خطاب الكراهية وتقبل الآخر.

 وشدّد محمد الملا في ختام الجلسة على ضرورة الاحترام والتعايش بين الجميع، مؤكداً أن دولة الإمارات تختصر كل هذه المفاهيم بأن التسامح فيها هو أسلوب حياة وثقافة شعب، داعياً إلى أن اتساع هذا النهج ليسود منطقتنا العربية والعالم أجمع.

Poll

How did you find the experience of browsing our site?

Vote

No option has been selected