News




تعزيز المهنية والمصداقية يعيد للصحافة دورها في صناعة الرأي العام

March 29, 2019  

حللت جلسة نقاشية بعنوان "واقع الإعلام العربي"، ضمن فعاليات اليوم الختامي لمنتدى الإعلام العربي المنعقد في دبي، الحالة الراهنة التي تمر بها صناعة الإعلام في المنطقة، وتم خلال الجلسة رصد مكامن الخلل في آليات العمل الصحفي على مستوى الدول العربية، وأكد المشاركون على أهمية تعزيز المعايير المهنية والمصداقية من أجل استعادة وسائل الإعلام التقليدي دورها في صنع الرأي العام بعد تراجع هذا الدور في ظل العديد من المسببات.

وافتتح الإعلامي معتز الدمرداش الجلسة بسؤال محوري حول تقييم المشاركين لواقع الإعلام العربي في 2019 من حيث المهنية والموضوعية والتفاعل مع المتلقي، وأبرز عوامل الضعف.

الكاتبة سوسن الشاعر أكدت أن العالم العربي يمر حالياً بإحدى أخطر المراحل الزاخرة بالتحديات، وبالرغم من أهمية الإعلام كأبرز أدوات التغيير في المشروع المخطط للمنطقة، إلا أن العديد من الأنظمة والحكومات لم  تتعامل مع الإعلام كصناعة قائمة بحد ذاتها وكقوة ناعمة، مشيرةً إلى أن التعاطي الإعلامي مع الأحداث الراهنة غالباً ما يأتي ضمن مبادرات بسيطة وردود أفعال، قائلةً إن القوى المخططة لمشروع الشرق الأوسط الجديد متقدمة بخطوات كبيرة، لم يتم بعد اللحاق بها في ظل التعامل مع الواقع بناءً على أسس خاطئة.

وقالت الشاعر إن دول المنطقة لا تنظر إلى الإعلام كقوة ناعمة، في حين وضع من يقف وراء مخطط الشرق الأوسط الجديد أسساً مدروسة وشبكات وبنية تحتية لمشروعهم الإعلامي المساند، ولفتت إلى أن دول المنطقة لم تتعرض لغزو خارجي من دول أخرى، معتبرةً أن الإعلام كان من أهم أدوات خلق الأحداث والفوضى التي اندلعت داخلياً في عدد من دول المنطقة التي لم تحسن استخدام الوسائط الإعلامية المتعددة.

ومن جانبه، اعتبر الكاتب عبد العزيز الخميس أن الإعلام العربي يمر حالياً بأسوء حالاته من الناحية المهنية، إذ تفتقر الكثير من المؤسسات الإعلامية، التي تتمتع بالعراقة والتاريخ، للمهنية ولا  تطور ذاتها ، وبالرغم من استخدام الوسائل الحديثة، إلا أن ذلك لا يتم بالاعتماد على القواعد الإعلامية المهنية في بناء وتتبع الخبر.

وأشار الخميس إلى أن الإعلام العربي التقليدي فقد  دوره في صناعة الرأي وبات مساهماً هامشياً في تكوين الوعي بالعالم العربي، فيما أصبحت وسائل التواصل الاجتماعي أكثر قوةً وتأثيراً، حتى أن بعض الإعلاميين ابتعدوا عن الوسائل التقليدية وتوجهوا إلى وسائل التواصل الاجتماعي باعتبارها منصةً أفضل لمخاطبة الجمهور مباشرةً، مشيراً إلى أن الصحف التي صارت ضعيفة في العديد من الدول العربية، حتى في حال تلقيها دعماً حكومياً، إلا أن مشكلتها الرئيسية لا ترتبط بالمال، بل تتمثل في المهنية، حيث لا تقدم محتوىً يدفع القراء لشرائها في ظل عدم وجود عمل صحفي مهني حقيقي، معتبراً أن ما تقدمه هذه الصحف حالياً يعتمد على ما تبثه وكالات الأنباء وغيرها من مصادر المحتوى، لافتاً إلى وجود قلة فقط تستطيع إعداد موضوعات صحفية قوية تقدمها للقارئ، وبالتالي لا يجد هذا القارئ ما يستدعي الاهتمام أو ما يؤثر على الرأي العام بهذه الصحف.

من جانبه، أوضح الدكتور مأمون فندي، مدير برنامج الشرق الأوسط في المعهد الدولي للدراسات الاستراتيجية أن الأساس في العمل الإعلامي هو أن يعتمد على العلم والمعلومة، وأن غياب هذين العنصرين يشكل أحد أمراض الإعلام في المنطقة، بالإضافة إلى ضعف المعايير واختيار العاملين في القطاع، وغياب المواصفات الحاكمة للعمل الإعلامي، مع صعوبة تحديد منظومة قيمية حاكمة لما يعرض على العامة بشكل يومي.

وقال فندي: "في ظل هذا الواقع، أتوقع أن تحاكمنا الأجيال القادمة بشكل سلبي لأننا لم نقدم شيئاً جديداً، وحتى مع ظهور أدوات التواصل الاجتماعي الحديثة،  إلا أن الساحة الإعلامية العربية ما تزال تعاني من غياب لغة جديدة في ظل الطرح التقليدي والمتكرر الموجود حالياً"، مؤكداً أن تغيير الوعي يتطلب بالضرورة تغيير لغة الخطاب الإعلامي، وأشار إلى أن الصحافة في الستينيات والسبعينات من القرن الماضي كانت أكثر احترافاً ومهنيةً.

وأشار إلى الرابط الوثيق بين الإعلام والسياسة، منبهاً إلى غياب هذا الرابط في المنطقة وعدم إدراك البعد الاستراتيجي لهذه العلاقة، فأصبح "الإعلام في وادٍ والسياسة في وادٍ آخر"ن على حد قوله.

وفي ظل الطروحات التي قدمها المشاركون في تقييمهم لحالة الإعلام العربي، تساءل الدرمداش عن الجهات المسؤولة عن هذا الواقع، فأشارت سوسن الشاعر إلى أن المسوؤولية تقع على الجميع، مشيرةً إلى أن شرائح واسعة من القاعدة الجماهيرية على سبيل المثال تتابع العديد من مشاهير التواصل الاجتماعي الذين يستقطبون ملايين المتابعين دون تقديم أي محتوى مفيد.

وأشارت إلى ما اعتبرته "استسهال الشهرة" على وسائل التواصل الاجتماعي دون أي قيود أو ضوابط، وبالتالي باتت المعادلة مقلوبة، فالشهرة الآن لا تتطلب الظهور على شاشات محطات التلفزيون والإعلام، حتى أن نسبة كبيرة من ميزانيات الإعلان باتت تتحول من وسائل الإعلام التقليدية إلى وسائل التواصل الاجتماعي ومشاهير هذا الفضاء الجديد.

وألقت الشاعر جزءاً من مسؤولية تردي حالة الإعلام العربي على المتلقي، معتبرةً أن سطوة الجماهير تتجسد في مقولة "الجمهور عاوز كدة"، ويضطر الإعلام للاستجابة للجمهور حتى أن مشاهير التواصل الاجتماعي يضطرون للسير مع أهواء متابعيهم للحفاظ على نجوميتهم.

وتطرق عبد العزيز الخميس إلى ما اعتبره "تخوف" بعض الإعلاميين في بعض الدول، ساهم في تراجع الإعلام بهذه الدول في ظل "سلطة السياسي" على الإعلامي وتقييد الحريات الإعلامية، بالإضافة إلى الخوف الداخي لدى الصحفي تجاه التصدي لقضايا سياسية واقتصادية واجتماعية هامة.

وقال إن التخوف الداخلي لدى الإعلامي صنع حاجزاً نفسياً يمنعه من تناول قضايا حيوية قد يريد صانع القرار طرحها ومناقشتها من قبل المجتمع، كما ساهمت الأطراف الأخرى غير الرسمية في هذا الواقع، ومن ضمنها الأحزاب المتطرفة والجهات الأخرى الفاعلة في العملية السياسية، مشيراً أيضاً إلى ضعف المهنية والحرفية الناجمة عن عدم تقديم المؤسسات الإعلامية التدريب اللازم لمحرريها، وقال: "ربما تخشى بعض هذه المؤسسات من الصحفي المحترف الذي قد يورطها في قضايا حساسة".

Poll

How did you find the experience of browsing our site?

Vote

No option has been selected