اخبار




منتدى الاعلام العربي يرصد ثمانية اتجاهات ترسم ملامح المشهد الإعلامي خلال العام الجاري

29 مارس, 2019  

استضافت فعاليات اليوم الثاني لمنتدى الإعلامي العربي في دورته الثامنة عشرة، جلسة بعنوان "ثمانية اتجاهات ترسم ملامح مشهد الإعلام في 2019" تحدث فيها الإعلامي والباحث المصري ياسر عبد العزيز، والذي سلّط الضوء خلالها على أبرز التوجهات والتحولات التي طرأت على صناعة الإعلام في ظل تؤثر العالم بالثورة الصناعية الرابعة ودخول الذكاء الاصطناعي مجال الإعلام، واعتماد الأفراد والمؤسسات الحكومية والخاصة على منصات التواصل الاجتماعي إلى حد باتت فيه جزء لا يتجزأ من الحياة اليومية للملايين حول العالم.

ولفت عبد العزيز في بداية الجلسة إلى تخطي مواقع منصات التواصل الاجتماعي حدود الترويج لخطاب العنف والكراهية، للدخول على خط الترويج للجريمة من خلال بث مقاطع تظهر تنفيذها على الهواء مباشرة، وهو ما حدث في الحادث الإرهابي الذي شهدته نيوزيلندا مؤخراً، حيث قام منفذ الهجوم الغاشم ببث جريمة على موقع "فيسبوك" لمدة 17دقيقة، ووضع لأول مرة في تاريخ شبكات التواصل المقاطع المصورة على الموقع لمدة 24ساعة كاملة قبل حذفه، لتتعدى مشاهدته ما يزيد على 1.5مليون، وهو ما يدل على وجود نية مسبقة لمنفذ المذبحة لاستغلال منصات التواصل في نشر جريمته المروعة وتحقيق الظهور الإعلامي.

وتوقع أن يتم تشديد الرقابة على وسائل التواصل الاجتماعي خلال المرحلة المقبلة من قِبل العديد من الدول، مشيراً إلى أن استراليا طلبت من اليابان بشكل رسمي إدراج موضوع تشديد الرقابة على وسائل التواصل الاجتماعي، على جدول أعمال قمة العشرين التي ستعقد في أوساكا يونيو المقبل من هذا العام، وتصاعد الدعوات للحد من الممارسات المؤججة للتطرف والإرهاب والعنف على منصات التواصل الاجتماعي، وهو ما سيسهم بشكل كبير في توصُّل الدول إلى إطار قانوني يشدد الرقابة ويحد من تلك الفوضى التي تشهدها تلك المنصات.

ورأى المتحدث أن الاتجاه الثاني الذي سيسود المشهد الإعلامي خلال العام الحالي هو زيادة الاعتماد على الذكاء الصناعي في مجال الإعلام من خلال برامج وروبوتات قادرة على القيام بمهام الصحافيين والمذيعين مثلما فعلت وكالة شينخوا الصينية، بالتعاون مع شركة "سوجو"، بتوظيف أول مذيع يعمل بتقنية الذكاء الاصطناعي في العام الماضي، واستخدام مؤسسات إعلامية كبرى في المنطقة العربية برامج مثل Automated Journalism ، وChat Bots، وروبوتات لتدقيق المعلومات مثل الروبوت "تمارا" الذي تستخدمه حالياً قناة "العربية"، وهو ما يؤكد زيادة الاعتماد على الذكاء الاصطناعي في المستقبل.

أما ثالث الاتجاهات التي قد تؤثر في المشهد الإعلامي خلال العام الجاري وفق المتحدث فكان زيادة آليات التزييف للمحتوى الإعلامي، أو ما يعرف بتقنيات التزييف العميق" Deep Fake"، حيث يعتقد الباحثون أن هذه الآليات ستشكل تهديداً للخصوصية بشكل عام، وللعمل الصحافي على وجه الخصوص، كما ستعمل على "تقويض الديمقراطية" والتعبير عن الرأي، بما يمتلكه رواد التزييف العميق ونشطاؤه من تقنيات "هوليودية" يمكنهم من خلالها تغيير المواد الإخبارية لخدمة أهدافهم الخاصة.

الإنفاق الإعلاني

وأكد المتحدث أن العام الجاري سيشهد زيادة في عائدات الإعلان على منصات التواصل الاجتماعي، وهو ما أظهرته إحصاءات شركة "ستاندرد أند بورز جلوبال" للخدمات المالية، من زيادة معدلات المشاهدة والإنفاق الإعلاني على وسائل الإعلام الرقمية، وانحسارها على وسائل الإعلام التقليدي، كما تتوقع شركة بحوث الإعلان والإعلام Magna استمرار الفجوة بين الإعلانات على وسائل الإعلام الرقمية والتقليدية، إذ يُتوقع أن تنمو الأولى في 2019 بنسبة 13% لتصل إلى 237 مليار دولار في حين ستنمو الثانية بنسبة 2.5% لتصل إلى 183 مليار دولار. وبحلول العام 2020 تتوقع Magna أن يصل الإنفاق الإعلاني الرقمي إلى نسبة 50% من الإنفاق الإعلاني العالمي وقد يستمر العملاقان "جوجل" و"فيسبوك" بالسيطرة على الاستثمار الإعلاني الرقمي.

وتوقع المتحدث أن تتجه المؤسسات الإعلامية الكبرى إلى تغليب فكرة التمركز واحتلال مكانة متقدمة في أرقام المتابعة على مواقع التواصل الاجتماعي تحقيقاً لمزيد من العوائد السريعة، وهو ما سيضر بمراكز المؤسسات الصغيرة محدودة الموارد لمصلحة كبار المستثمرين، والقادرين على تحمل نفقات التشغيل لسنوات عدة قبل التمكن من تحصيل الأرباح.

كما أنه من المتوقع أن تتجه المؤسسات الإعلامية للحصرية في نشر المحتوى الخاص بها عبر منصاتها، وهو ما اتجهت له بعض المؤسسات مؤخراً مثل شركة "ديزني" التي أنهت عقدها مع "نيتفلكس" هذا العام كموزع لأعمالها.

وأشار عبد العزيز إلى اعتماد آليات جديدة لإنتاج المحتوى الإعلامي، حيث سيتنافس في هذا المضمار اتجاهان؛ يعتمد الأول على تطوير محتوى جذاب وذكي بواسطة محترفين، فيما يختص الثاني بالاعتماد على المستخدمين العاديين في إنتاج المحتوى، وهو أمر سيرفد مؤسسات التوزيع بمنتج يتسم بالتجديد والإبداع والقوالب المبتكرة المتنوعة بإنفاق محدود.

وفيما يخص استخدام منصات التواصل الاجتماعي من قبل الحكومات أكد ياسر عبدالعزيز أنها باتت أدوات مهمة في مجال الاتصال الحكومي وكذلك توظيفها كوسيلة في المفاوضات، مشيراً لاستخدامها في الإعلان عن التوصل إلى الاتفاقات الاستراتيجية بين الدول، والإعلان عن استقالات مسؤولين، ومواقفهم السياسية، موضحاً أن العديد من مراكز الابحاث والمؤسسات العلمية والتقارير الدولية أكدت أن الاتجاه السائد بين منظمات الأعمال ومنظمات المجتمع المدني، هو اعتبار التواصل عبر وسائل التواصل الاجتماعي خياراً استراتيجياً.

استفتاء

كيف وجدت تجربة تصفحك لموقع مؤسسة دبي للإعلام؟

صوّت هنا

لم يتم اختيار أي من الآراء