اخبار




منتدى الإعلام العربي يناقش سبل مواجهة مخاطر التضليل الإعلامي

٢٩ مارس, ٢٠١٩  

حذر دانيال فونك، خبير مكافحة الاخبار الكاذبة في معهد "بوينتر" للدراسات الإعلامية بالولايات المتحدة الامريكية، من تزايد مخاطر التضليل الإعلامي على المنصات الرقمية ووسائل التواصل الاجتماعي وهي الظاهرة التي وصفها بأنها تشكّل تهديداً كبيراً يمس مصداقية الإعلام الحديث بشقيه التقليدي والرقمي، ممثلا في منصات التواصل، وموثوقيته بين جمهور المتلقين.

جاء ذلك خلال فعاليات اليوم الثاني من منتدى الإعلام العربي الذي أفرد مساحة كبيرة من دورته الثامنة عشرة لمجابهة ظاهرة التضليل الإعلامي التي باتت تؤرق المعنيين والمهتمين بالعمل الإعلامي عامة والصحافي خاصة، وذلك استناداً إلى دور الحدث كمنصة معنية في المقام الأول بتطوير العمل الإعلامي في البلدان العربية وايجاد السبل الكفيلة بمواجهة التحديات التي قد تظهر في ذلك القطاع الحيوي.

 

وخلال جلسته التي عُقدت تحت عنوان "التضليل والأخبار الكاذبة"، أشار فونك إلى انتشار الآثار السلبية للمعلومات المفبركة في مجالات الحياة كافة بما يشمل السياسة والاقتصاد والصحة والتعليم ما يحتم ضرورة تطوير سياسات وبرامج متكاملة لمواجهة انتشار هذه الظاهرة التي باتت تهدد المستخدمين وتقودهم في كثير من الحالات لاتخاذ قرارات خاطئة.

وانطلاقاً من هذه النقطة، أضاف فونك أن معهد "بوينتر" للدراسات الإعلامية يعمل بشكل غير ربحي للتصدي لظاهرة التضليل بمختلف صورها على شبكة الإنترنت، فضلاً عن تعزيز معايير العمل الصحافي عبر دعم الصحافيين والمؤسسات الصحافية الراغبة في اتباع وتطبيق وسائل التدقيق العلمية للتأكد من صحة النصوص والصور ومقاطع الفيديو.

وعن طبيعة التضليل المتواجد على المنصات الرقمية، أشار فونك إلى وجود ثلاثة أنواع يأتي في مقدمتها الأخطاء غير المقصودة والتي غالباً ما تنشأ نتيجة للجهل بالمعلومة الصحيحة، على عكس النوع الثاني المتمثل في الأخطاء المقصودة بغرض تحقيق أهداف ومصالح خاصة، فيما يعد خطاب الكراهية والتعصب النوع الثالث، لافتاً أن جميعهم على نفس القدر من الخطورة.

وأوضح فونك أن التضليل الرقمي، إذا جاز التعبير، يأتي في صورة نص أو صورة أو مقطع فيديو، مفصلاً أنه في الحالة الأولى يتم تأليف أو تحريف نص معين لتغيير الحقيقة، بينما تعتمد الحالة الثانية على برامج تعديل الصور التي يمكن من خلالها إضافة أو حذف عناصر من الصورة، فيما تعتبر الحالة الثالثة الأشد خطورة والأكثر تعقيداً على المستوى التقني إذ يتم استخدام تطبيقات الذكاء الاصطناعي لإنتاج مقطع فيديو مزيف لشخص ما أو فئة بعينها.

وعن مراحل التدقيق وآلية العمل المتبعة، أضاف فونك أن البداية تتمثل في اختيار حالة معينة، مع الأخذ في الاعتبار ضرورة توفر عناصر الأهمية وحجم الضرر والانتشار حيث من المفضل عدم اختيار أي حالة محدودة الانتشار لأن اختيارها للتدقيق قد يعنى المساهمة في زيادة ظهورها على المنصات الرقمية.

وتتمثل المرحلة الثانية في التأكد من المصادر الرسمية ومقابلة المسؤولين المعنيين بالقضية محل النظر، واستخدام التطبيقات التقنية المطورة لهذا الغرض، ومن ثم نشر التصحيح على مختلف المنصات.

وضرب فونك مثالاً على بعض الحالات حيث نشرت منظمة الصحة العالمية تقريراً يشير إلى وفاة نحو 50% من المواليد في إقليم جنوب الصحراء الكبرى في أفريقيا في مرحلة المراهقة، وبطبيعة الحال لفتت النسبة الكبيرة نظر المدققين وعند التأكد من صحة المعلومة اتضح أن النسبة تبلغ نحو 11% فقط.

وبغية تكوين تحالفات كبرى لمواجهة هذه الظاهرة السلبية، أعلن فونك أن معهد "بوينتر" قام بعقد مجموعة كبيرة من الشراكات مع كبريات شركات تقنية المعلومات مثل "جوجل"، و"فيسبوك" للتأكد من صحة المحتوى المتداول على منصاتهم حيث تتم عملية التدقيق ومن ثم تقوم الخوارزميات الرقمية بتقليل تقييم وظهور الأخبار والقصص غير الصحيحة والمحرّفة والمكذوبة بنسبة تصل إلى 80% ما يسهم بشكل كبير في الحد من هذه الأكاذيب وبالتالي الحد من تداعياتها السلبية.

استفتاء

كيف وجدت تجربة تصفحك لموقع مؤسسة دبي للإعلام؟

صوّت هنا

لم يتم اختيار أي من الآراء
H