اخبار




جنى جهاد تنقل رسالة أطفال فلسطين إلى العالم من خلال منتدى دبي للإعلام

٢٨ مارس, ٢٠١٩  

بملامح الطفولة المثقلة بهموم ومعاناة شعب يرزح تحت الاحتلال وأحلام تداعب حياتها مثل أي فتاة، مع ثقة كبيرة بإشراقة شمس خالية من هذه المعاناة، ألهمت الطفلة الفلسطينية جنى جهادن التي لا يتجاوز عمرها 13 عاماً، والملقبة بأصغر مراسلة صحافية في العالم، المشاركين في منتدى الإعلام العربي بمسيرتها التي تروي فصولاً من آثار آلة البطش الإسرائيلية ضد الشعب الفلسطيني الأعزل كباراً وصغارا رجالاً ونساء، فاستخدمت، وهي في عمر الـ 7 سنوات هاتفها النقال لتوثق بالصوت والصورة هذه المعاناة الإنسانية وأشكال التجاوزات التي يقترفها جنود الاحتلال، وتنقلها إلى العالم عبر حسابها بمنصات التواصل الاجتماعي، غير عابئة بالقنابل والصواريخ والتهديدات التي تصلها بمختلف الأشكال بأن تكف عما تفعله.

جنى جهاد تعيش في قرية "النبي صالح" التي تبعد مسافة 20 كيلومتر عن رام الله، التي تتلقى فيها حالياً تعليمها بالصف الأول الإعدادي وتجيد اللغة الإنجليزية بطلاقة، ونظراً للتفاعل العالمي مع المواد التي تبثها ومصداقيتها في التعبير أصبحت اليوم واحدة من أشهر من دخلوا إلى عالم الإعلام في سن صغيرة، ولديها أكثر من 300 ألف متابع على منصة التواصل الاجتماعي "فيسبوك" وحدها.

جنى تحلم باليوم الذي تتحرر فيه فلسطين من هذا الاحتلال الظالم لتعيش هي والأطفال هناك حياة طبيعية مثل بقية أطفال العالم، تلعب وتلهو وتدرس، بدون سلاح يهددها وقنبلة تدمر منزلها أو تحرمها من أصدقائها ومحبيها مثلما حدث في أكثر من مرة من قبل، فوجهت من منتدى الإعلام العربي خلال جلسة "قصة ملهمة"، رسالة سلام ومحبة إلى العالم، وأكدت: "قضيتي ليست دينية، ففلسطين يعيش فيها ومنذ القدم مسلمون ومسيحيون ويهود، قضيتي وقضية كل فلسطيني هي مع الصهيونية واحتلال الأرض.. قضيتنا عادلة وسوف تشرق الشمس يوماً ما وأرضنا محررة".

وقالت جنى، خلال المنتدى الذي يعقد في دورته الثامنة عشر، بمشاركة 3000 من قيادات المؤسسات الإعلامية العربية والعالمية وكبار الكُتَّاب والمفكرين والمثقفين والأكاديميين والمهتمين بصناعة الإعلام ضمن التجمع السنوي الأكبر من نوعه في المنطقة العربية، إن أطفال فلسطين يستحقون حياة أفضل ويستحقون أن تصل قضيتهم وصوتهم إلى العالم أجمع، مستعيدةً شريط الذكريات مع القنابل والغاز وتهديم المنازل وهي في عمر الثلاث سنوات، ثم بداية خروجها في المسيرات الأسبوعية المناوئة للاحتلال في بلدتها كل يوم جمعة وهي في عمر الخامسة، متذكرةً واحداً من المشاهد وهي في هذا العمر الصغير، حينما استشهد صديقها مصطفى خلال إحدى المسيرات، كما تم اعتقال أهلها وأقاربها أمام عينيها بعد اقتحام جنود الاحتلال للمنزل، ففكرت وهي في السابعة من عمرها في وسيلة تنقل بها مشاعرها ورسالتها ومعاناة الأطفال وظروفهم الصعبة إلى العالم، وهنا بدأت قصتها مع تصوير الفيديو عبر الهاتف النقال ثم تبث تقاريرها المصورة عبر شبكات التواصل الاجتماعي.

وروت أصغر مراسلة صحافية العالم مشهداً مؤثراً لن تنساه في حياتها وقع في 6 يونيو 2018، معتبرةً أنه من أصعب المشاهد في حياتها، حينما استشهد صديقها وابن عمها الطفل "عز " نتيجة لاستهدافه برصاصتين من قبل أحد جنود الاحتلال، وتم تركه على الأرض ينزف لمدة تزيد على نصف ساعة، مانعين أهله من التواصل مع الإسعاف أو المستشفيات لإنقاذه، ثم تم التحفظ على جثته 8 ساعات.

وقالت :"تأثرت لفقدان عز الذي يعتبر أقرب أصدقائي وتألمت لهذا التعامل غير الإنساني من قبل جنود الاحتلال ووثقت هذا المشهد بالكاميرا، غير عابئة بالألفاظ التي وجهها لي الجنود والرصاص الذي كانوا يطلقونه في الهواء فوق رأسي لإرهابي وتخويفي.. الكاميرا ستظل سلاحي في إيصال رسالتي للعالم".  

وأضافت جنى جهاد: "وصلتني تهديدات عديدة بسبب تغطياتي المصورة للأحداث، ثم أعدت وزارة الشؤون الاستراتيجية الإسرائيلية تقريراً سرياً عني، أسمته (الخطر الأمنى القادم على إسرائيل)، كشف عنه التليفزيون الإسرائيلي، لكن هذه التهديدات لن تثنيني عن إيصال رسالتي وصوت كل طفل فلسطيني إلى العالم".

وأشارت جنى جهاد خلال الجلسة إلى استقبال قداسة البابا فرنسيس بابا الكنيسة الكاثوليكية لها الأسبوع الماضي ضمن وفد من 4 فتيات، قمن بتسليم قداسته "شعلة السلام" التي ما تزال متقدة منذ إلقاء القنبلة النووية على هيروشيما، بحضور ومشاركة سيتسوكو ذرلو، الناجية من القنبلة النووية في هيروشيما والحائزة على جائزة نوبل للسلام للعام ٢٠١٧، وذلك بمبادرة لمؤسسة قافلة الأرض Earth Caravan اليابانية.

واختتمت أصغر صحفية مراسلة في العالم جلستها بالتأكيد على مواصلة رسالتها، وأنها تحلم بأن تعيش في سلام وحرية وعدالة وحياة طبيعية، كما تحلم في المستقبل بأربعة أمور، هي: "أن أدرس الصحافة وأمارسها، وأن أصبح مصممة أزياء لأتمكن من تصميم الثوب الفلسطيني أحد رموزنا، وأن أكون فنانة أمارس الرسم، وأن أكون لاعبة كرة قدم".

استفتاء

كيف وجدت تجربة تصفحك لموقع مؤسسة دبي للإعلام؟

صوّت هنا

لم يتم اختيار أي من الآراء
H