اخبار




منتدى مستقبل الاتصال الحكومي يستعرض سبل تعزيز جسور التواصل بين الحكومات والمجتمعات العربية

11 فبراير, 2019  

علي بن محمد الرميحي: "محمد بن راشد قدم نموذجاً فريداً في التواصل وفي التأثير الإيجابي"

جمانه غنيمات: "عالمنا العربي إلى تطوير أداء المنظومات الإعلامية بفكر متطور يجابهه التحديات الراهنة ويستطيع نشر رسالة الدولة بشكل فعال"

حسين زين: "الأجهزة الإعلامية الحكومية العربية تواجه عمليات تشكيك ممنهجة والحروب الحديثة فكرية وليست عسكرية"

منى المرّي: "النقاش يهدف لاكتشاف سبل تعزيز التأثير الإيجابي للاتصال الحكومي في دعم مسيرة التطوير في المنطقة"

دبي، الإمارات العربية المتحدة- 10 فبراير 2019: ناقش "منتدى مستقبل الاتصال الحكومي" الذي نظمه المكتب الإعلامي لحكومة دبي اليوم ضمن أعمال الدورة السابعة للقمة العالمية للحكومات في دبي، جملة من الموضوعات المهمة المتعلقة بواقع وآفاق تطوير الاتصال الحكومي في المنطقة العربية، وأهم المؤثرات التي ساهمت في تشكيل المشهد الإعلامي الرسمي في المنطقة، والعوامل التي تركت بصمتها على صفحة هذا الإعلام في ضوء المتغيرات السياسية والاجتماعية والتقنية التي تشهدها المنطقة والعالم، وذلك بمشاركة عدد من وزراء ومسؤولي الإعلام العرب.

وتحدث في الجلسة، معالي علي بن محمد الرميحي، وزير شؤون الإعلام في مملكة البحرين، ومعالي جمانة غنيمات، وزيرة شؤون الإعلام بالمملكة الأردنية الهاشمية، ومعالي حسين زين، رئيس الهيئة الوطنية للإعلام بجمهورية مصر العربية، وأدارت الحوار الإعلامية منتهى الرمحي التي طرحت على المشاركين مجموعة من التساؤلات المهمة في محاولة للوقوف على أبعاد المشهد الخاص بالاتصال الحكومي العربي، ومتطلبات تطويره للقيام بالدور المنتظر منه كشريك له تأثيره في دفع جهود التطوير والتغلب على التحديات التي قد تعترضها وصولا إلى تحقيق الأهداف التنموية المنشودة لمجتمعاتنا العربية.

 وفي مستهل الجلسة، رحبت سعادة منى غانم المرّي، المدير العام للمكتب الإعلامي لحكومة دبي رئيسة منتدى مستقبل الاتصال الحكومي، بضيوف المنتدى ضمن أولى جلساته، وقالت إن العالم اليوم يشهد تحولات كبيرة في العديد من المجالات، بما في ذلك قطاع الاتصال الحكومي والإعلام الذي يشكل أحد القطاعات الرئيسة المؤثرة في مجتمعاتنا العربية حيث يعكس انعقاد المنتدى ضمن تجمع عالمي ضخم مثل القمة العالمية للحكومات، مكانة هذا القطاع وقدرته على التأثير وأهمية طرح مستقبله لحوار يهدف إلى رصد أهم التحديات التي تواجهه وسبل تعظيم الفرص التي يمكن من خلالها تأكيد مشاركته الإيجابية في مجال التطوير والبناء على امتداد المنطقة.

وقالت سعادتها إن الجلسة الافتتاحية للقمة العالمية للحكومات أبرزت تراجع دور بعض الحكومات في مجالات عدة، مثل البحث والتطوير والخدمات والتنقل وتقنية المعلومات، مفسحة المجال بصورة أكبر للقطاع الخاص للعب أدوار أكثر تأثيرا متجاوزة في ذلك تأثير الإسهام الحكومي، مشيرة إلى أن الجلسة تسعى إلى إجابة على تساؤلات مهمة من بينها، هل تراجع دور الإعلام الحكومي مقابل الإعلام الخاص، وهل الاتصال الحكومي يمتلك اليوم القدرات والأدوات التي تمكنه من التعاطي مع المعطيات التقنية الحديثة التي ساهمت بصورة كبيرة في تغيير المعايير الحاكمة للعمل الإعلامي والقدرة على التأثير برسالة إعلامية تتماشى مع طموحات الناس وتطلعاتها.

شفافية الحوار

واتسمت الجلسة بقدر كبير من الشفافية والصراحة في تناول الموضوعات المثارة للنقاش حيث اتفق الحضور على عدد من الخطوط العريضة والخطوات اللازم اتخاذها في سبيل تعزيز رسالة الاتصال الحكومي وتأكيد قدرته على مواجهة التحديات العديدة التي تحيط بالمنطقة لاسيما مع تبدل القواعد التقليدية للاتصال وصعود العديد من الظواهر والمتطلبات الجديدة التي واكبت التطور التكنولوجي الكبير والتوسع في انتشار الفضائيات المقدر عددها بنحو 1200 قناة تلفزيونية في المنطقة العربية وحدها.

وفي بداية الجلسة التي جاءت تحت عنوان "مستقبل الاتصال الحكومي" أشاد المتحدثون بنمط التواصل المباشر الذي ينتهجه صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، عبر وسائل التواصل الاجتماعي، حيث أكد معالي وزير شؤون الإعلام البحريني أن صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم قدم نموذجاً فريداً في التواصل وفي التأثير الإيجابي شجّع من خلاله المسؤولين الحكوميين على اتباع ذات الأسلوب في التواصل المباشر مع الناس.

وبسؤاله عن حالة التنافس الموجودة بين المؤسسات الإعلامية الحكومية والخاصة، أقر الرميثي بعدم وجود منافسة بل اختلاف في الرسالة والرؤية تدفع أجهزة الإعلام الرسمية إلى التريث في نشر الخبر للتحقق من المعلومة بينما تعنى المنصات الإعلامية الخاصة بسرعة النشر بغية تحقيق السبق لاسيما في ظل ارتفاع عدد القنوات الفضائية في العالم العربي لنحو 1200 قناة بما يعادل قناة لكل 300 ألف انسان، مؤكداً أن حرص الإعلام الحكومي على التأكد من المصداقية ليس مبرراً كذلك للتأخير في نشر الأخبار.

وعن اختلاف التسميات والنماذج التنظيمية للكيانات الإعلامية في العالم العربي ما بين وزارت وهيئات وأجهزة، وهل مصطلح وزارة الإعلام ما زال مناسباً، أكد الرميحي ان هذا الاختلاف ناتج عن مجرد مسميات وذلك منذ ظهور أول وزارة اعلام في العالم العربي في جمهورية مصر العربية في سبعينيات القرن الماضي، مشدداً أن المشهد الإعلامي العربي حالياً يشهد فوضى تحتاج إلى مزيد من التشريعات وان الاعلام الغربي ليس بمنأى عن هذه الفوضى مستشهداً بصدور حكم قضائي يغرم إحدى المؤسسات الإعلامية الغربية ملايين الدولارات نتيجة لتداول أخبار مغلوطة.

فكر متطور

ومن جانبها أكدت معالي جمانة غنيمات، أن الدور المنوط بالكيانات الإعلامية أهم من التسمية التي تطلق عليها، وتأسيساً على ذلك لا توجد حاجة إلى وزير إعلام بقدر ما يحتاج عالمنا العربي إلى تطوير أداء المنظومات الإعلامية بفكر متطور يجابه التحديات الراهنة ويستطيع نشر رسالة الدولة بشكل فعال وايجابي لاسيما في ظل ازدحام المشهد الإعلامي بقنوات إعلامية خاصة ووسائل للتواصل الاجتماعي إلى جانب القنوات الحكومية.

بدوره، أكد معالي حسين زين ان مسميات الكيانات الإعلامية في البلدان العربية ما زالت تعكس فكراً قديماً يدور في مدارات المركزية والبيروقراطية إذ أن وزارة الإعلام على سبيل المثال لن تكون قادرة على إدارة كافة الشؤون الإعلامية على عكس الهيئات التي غالباً ما تختص بمحور معين ما يعينها ويزيد من قدرتها على تقديم أداء سريع وفعال، مشدداً أن المعنيين بالشأن الإعلامي العربي باتوا مطالبين بالانتقال إلى مرحلة الأفعال بغض النظر عن المسميات للتخلص من ثقل الأفكار التقليدية البالية والانتقال من مرحلة الكلام إلى مرحلة الفعل إذ أن القادر على العطاء سيكون القادر على استقطاب انتباه الجمهور.

وعن شفافية الإعلام الحكومي في التعامل مع مختلف القضايا لاسيما الأمور التي تمس حياة المواطن، عبّرت غنيمات عن ايمانها الشديد بمبدأ الشفافية في تناول المعلومة إلا أنها طرحت تساؤلاً عن مدى تأثير على "أزمة الثقة" المتأصلة بين الإعلام الحكومي والمواطن لاسيما في ظل حالة الترصد لدى المتلقي والتي تجعله يضع كل ما يصل إليه على ميزان التقييم، مشددةً ان الإعلام الحكومي يستطيع إعادة بناء الثقة بالتراكم والاستمرار في رفد المتلقي بكافة المعلومات الصحيحة والموثوقة باعتبار ذلك حقاً اصيلاً للمواطن.

وأضافت غنيمات بان أزمة الثقة يمكن معالجتها عبر اتباع "سياسة الإفصاح" وتبني مبادئ الشفافية والمباشرة، مؤكدةً أن بناء جسور الثقة يتأتى مع التجربة والاختبارات ما يعني أن الأجهزة الإعلامية العربية أصبحت مطالبة "بالاشتباك الإيجابي" مع المتلقي أو المواطن في كافة القضايا والمواضيع عبر الاستغلال الأمثل للقنوات الإعلامية الحديثة ثنائية التواصل مع الاهتمام بالرصد والمتابعة لآراء الناس حيث لم يعد العمل الإعلامي أحادي الجانب.

التحلي بالسرعة

ومن جانبه يرى حسين زين أن منصات الإعلام الحكومي تلتزم بقدر كبير من الشفافية على عكس الكثير من الحسابات المزيفة والوهمية المنتشرة على وسائل التواصل الاجتماعي والتي تقوم ببث أخبار وشائعات مغرضة، وقدم مقاربة تُمكن الإعلام الحكومي من التحلي بالسرعة التي باتت مطلباً أساسياً وحاجة ملحة لدى المتابعين وقال إنه بإمكان أجهزة الإعلام الحكومي الاكتفاء بالتنويه عن الخبر حتى يتم التحقق من باقي التفاصيل ونشرها تباعاً وبذلك لا تفقد السبق مع الحفاظ على الدقة.

وأضاف رئيس الهيئة الوطنية للإعلام في جمهورية مصر العربية أن الأجهزة الإعلامية الحكومية ترغب بشدة في اكتساب ثقة المواطن لاسيما في ظل ما تواجهه من عمليات تشكيك ممنهجة ممن أسماه "العدو الخارجي"، مؤكداً أن الحروب الحديثة أصحبت صراعاً فكرياً كونها أكثر فاعلية وقليلة التكلفة مقارنة بالصراعات العسكرية، مشدداً على ضرورة تكوين وعي إعلامي حقيقي للخروج من الوضع الحالي.

وعن دور الإطار التشريعي في ضبط إيقاع منصات الإعلام الجديد ضمن المنظومة الإعلامية، قالت وزيرة الدولة لشؤون الإعلام الناطق الرسمي باسم الحكومة الأردنية، أن الوسيلة المثلى لمحاربة المعلومات الكاذبة هي نشر المعلومات الصحيحة، لافتةً أن المملكة الأردنية الهاشمية أطلقت مشروع التربية الإعلامية لتدريس منهاج تعليمي بالتعاون مع وزارة الشباب بهدف تعريف الأجيال الجديدة بأخلاقيات التواصل الاجتماعي، مضيفة ان المملكة أسست منصة "حقك تعرف" لدحض الأكاذيب وكشف الزيف والشائعات التي تملء الفضاء الالكتروني.

وكشفت غنيمات عن وجود مسودة تشريع أمام مجلس النواب الأردني في ذلك الخصوص، مشددةً في ذات الوقت على ضرورة صياغة قوانين هدفها الأسمى ضبط العمل الإعلامي وليس تكميم الأفواه حيث أن الفارق شاسع بين حرية التعبير واستباحة الآخر واتهامه بالباطل فيما يعرف باسم "اغتيال الشخصيات" على منصات التواصل الاجتماعي، فضلاً عن العديد من الممارسات السلبية والتعدي على الثوابت المجتمعية.

الحفاظ على المكتسبات

وفي ذات السياق أكد الرميحي أن أجهزة الإعلام الحكومي تهدف في المقام الأول إلى الحفاظ على مكتسبات المجتمع المدني، والدفاع عن الثوابت التي يقف عليها، لاسيما في ظل حالة الترصد الحالية لافتاً أن الكثرين اعتبروا الربيع العربي "مرحلة مخاض" يتبعها ازدهار إلا ان بعض القوى المغرضة استغلت هذه المرحلة لاختراق المجتمعات العربية، موضحاً في ذات الإطار أن مملكة البحرين لديها إطار تشريعي قوي يتضمن قانون للصحافة وآخر لمجابهة الجرائم الإلكترونية فضلاً عن إمكانية تكييف بعض القضايا الإعلامية مثل السب والقذف مع قانون العقوبات.

وفي ختام الجلسة، شدد معالي حسين زين على ضرورة البدء في عملية تكوين الوعي الإعلامي من البيت لاسيما في ظل المعطيات الراهنة التي باتت الاشاعة فيها أقوى وأسرع من الخبر الصحيح، منوهاً بأن الحكومات في الوقت الحالي أصبحت قادرة على التواصل مع المواطنين في مناسبات عديدة وجها لوجه خارج منصات التواصل وهو ما يشكل فرصة مهمة لبناء جسور الثقة.

وأضاف معاليه أن حق التعبير يكفله القانون والدستور والمواثيق الدولية وذلك بشرط عدم المساس بحقوق الآخرين وهو ما يستدعي وجود "ميثاق الشرف الإعلامي" لتنظيم ما نراه من تداخل وتضارب موضحاً أن مصر على سبيل المثال بها نحو مليونين من الإعلاميين ما أفضى إلى كم غير مسبوق من الآراء والأفكار.

 

استفتاء

كيف وجدت تجربة تصفحك لموقع مؤسسة دبي للإعلام؟

صوّت هنا

لم يتم اختيار أي من الآراء
H