News




مقال لسمو الأميرة هيا بنت الحسين بعنوان "تاريخ سباقات الخيول"

19 مارس, 2017  
في الخامس والعشرين من مارس الجاري ، ستحتفي دبي، مع العالم بأسره، باستضافتها لأحد أهم الأحداث في عالم سباقات الخيول ألا وهو "كأس دبي العالمي لسباق الخيل" بدورته الثانية والعشرون ، والذي يحظى سنويا بمشاركة نخبة من أفضل الخيول من مختلف أنحاء العالم للتنافس على أرض دولة الإمارات العربية المتحدة التي اشتهرت عبر التاريخ بتراثها الغني وتقاليدها العريقة في هذا الميدان، حيث يستقطب هذا الحدث اهتمام الآلاف من عشاق الخيول ورياضاتها الذين يحرصون على حضوره ومتابعة فعالياته من داخل الدولة وخارجها؛ إلا أن الكثيرين أيضاً ربما يتطلعون لمعرفة المزيد حول سباقات الخيول، معلومات بسيطة من شأنها أن تضيف أبعاداً جديدة إلى تجربتهم مع السباق. فغالباً ما تكون لدى البعض أسئلة بسيطة تبحث عن إجابات قد لا تتوفر في الكتب والتقارير المتخصصة التي غالباً ما تركز على الأصول والنظريات أكثر من اهتمامها بشرح ماهية هذه الرياضة الرائعة للمبتدئين. لذلك، أردت أن أشارككم بعض أفكاري عبر سلسلةٍ من المقالات اعتباراً من اليوم وحتى تاريخ انعقاد كأس دبي العالمي، أملاً في توضيح جوانب هامّة لهذه الرياضة وأسرارها لشريحةٍ أكبر من المهتمين.

أوائل من ركبوا الخيل في العالم، وهم على الأرجح سكان شبه الجزيرة العربية وآسيا الوسطى قبل حوالي 5500 سنة، أطلقوا شرارة ثورة عالمية لم تخب جذوتها قَطّ.

فقد كان لاستئناس الخيول (حتى تألف الإنسان) أثر عميق على تاريخ البشر. إذ بنيت الحضارات على صهواتها، سواء من خلال حرثها للحقول أو جرها للأحمال والعربات أو حملها للجنود إلى ساحات المعارك.

توقفت نتائج كثير من الحروب على مهارة هؤلاء المحاربين على صهوات خيولهم، الذين اكتسحوا مناطق شاسعة من العالم.

كما مكّنت الخيول الإنسان من السفر لمسافات طويلة بصورة مريحة نسبياً، فاتحة بذلك مزيداً من الفرص للتجارة وآفاق أخرى لم تُطرق من قبل.

وغيّر استئناس الخيل عالمنا تغييراً جذرياً ولعب دوراً جوهرياً في رسم معالم الدول كما نعرفها اليوم، ولم يكن لأي حيوان آخر مثل هذا التأثير على الواقع الجغرافي-السياسي، وكذلك على مفهوم السرعة؛ فقد وفرت الخيل وسائل نقل قوية وسريعة، في حين كان الخيل أيضا رمزاً للمكانة المرموقة لمن يستطيع امتلاكه والعناية به.

وليس هناك ما يدعو إلى الاعتقاد بأن طبيعة البشر تغيرت كثيراً على مر آلاف السنين؛ فما هي إلاّ مسألة التقاء رجلان يتباهى كلٌّ بخيله، فما لبثا يستبقان ليثبتا أي منهما أسرع.

فسباق الخيول بأشكاله المختلفة لم يكن حكراً على جيل أو حضارة بعينها، بل إن جميع الحضارات الكبرى تقريباً على مدى آلاف السنين عرفت شكلاً ما من أشكال السباق. فقد عرفه قدامى اليونانيين والبابليين والسوريين والمصريين. ولعل معظم أشكال السباق المعروفة حول العالم تعود في الأصل إلى منافسات مرتجلة كان الغرض منها معرفة خيل من هو الأسرع.

فقد اكتسبت المطاردة الخطرة بين عربات السباق، التي كانت تعتبر آنذاك بمثابة سيارات السباق، شعبيةً واسعةً لدى الإغريق والرومان، وكذلك في الإمبراطورية البيزنطية أيضاً.

وتطور سباق الخيل إلى فن هام أيام الرومان وشكَّل مصدراً رئيسياً من مصادر الترفيه لدى الجمهور.

ومثّلت منافسات ركوب الخيل أحد مكونات الألعاب الأولمبية القديمة. كما أدت رياضات ركوب الخيل دوراً هاماً مزدوجاً، تمثل في تمكين المحاربين من التدرب والارتقاء بمهاراتهم في مجالات الفروسية لأغراض الحرب.

أما سباق الخيل في أيامنا المعاصرة فيتخذ مظاهر شتى، وأكثر ما يثير اهتمام صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، فئتان منها، وهما سباقات القدرة والسرعة (المضمار).

سباق القدرة كما يدل عليه اسمه، اختبار لمدى القدرة على التحمُّل والجَلَد والصبر والصمود واللياقة البدنية لأن الخيل وفارسه يقطعان فيه مسافات كبيرة – تصل إلى مئة ميل. وتنسجم سباقات الخيول المهجّنة الأصيلة (ثوروبريد) تماماً مع نقطة القوة التي تتميز بها هذه السلالة، ألا وهي السرعة. ونحن في دولة الإمارات نختص بسباقات المضامير للخيول العربية الخيول المهجّنة الأصيلة (ثوروبريد).

سلالة الخيل العربي رفيقة دربنا منذ الحقبة التي سبقت بعثة رسول الله محمد صلى الله عليه وسلم. وما أكثر الأحاديث النبوية الشريفة والأقوال المأثورة في تراثنا التي تمنح الخيل العربي مكانة رفيعة في مجتمعنا.

وتعود أصول سباقات الخيل الحديثة، إن جاز التعبير، إلى قرابة القرن الثاني عشر الميلادي، حين اصطحب الفرسان الإنجليز معهم بعض الخيول العربية إلى بريطانيا وهم عائدون من الحملات الصليبية. فقد كانت سماتها المميزة واضحة وتمت مزاوجت

Poll

How did you find the experience of browsing our site?

Vote

No option has been selected
H