اخبار




مقال لسمو الأميرة هيا بنت الحسين بعنوان "حياة مدرب خيل السباق"

23 مارس, 2017  
في الخامس والعشرين من مارس الجاري، ستحتفي دبي، مع العالم بأسره، باستضافتها لأحد أهم الأحداث في عالم سباقات الخيول ألا وهو "كأس دبي العالمي لسباق الخيل" بدورته الثانية والعشرون ، والذي يحظى سنويا بمشاركة نخبة من أفضل الخيول من مختلف أنحاء العالم للتنافس على أرض دولة الإمارات العربية المتحدة التي اشتهرت عبر التاريخ بتراثها الغني وتقاليدها العريقة في هذا الميدان، حيث يستقطب هذا الحدث اهتمام الآلاف من عشاق الخيول ورياضاتها الذين يحرصون على حضوره ومتابعة فعالياته من داخل الدولة وخارجها؛ إلا أن الكثيرين أيضاً ربما يتطلعون لمعرفة المزيد حول سباقات الخيول، معلومات بسيطة من شأنها أن تضيف أبعاداً جديدة إلى تجربتهم مع السباق. فغالباً ما تكون لدى البعض أسئلة سهلة تبحث عن إجابات قد لا تتوفر في الكتب والتقارير المتخصصة التي غالباً ما تركز على الأصول والنظريات أكثر من اهتمامها بشرح ماهية هذه الرياضة الرائعة للمبتدئين. لذلك، أردت أن أشارككم بعض أفكاري عبر سلسلةٍ من المقالات اعتباراً من اليوم وحتى تاريخ انعقاد كأس دبي العالمي، أملاً في توضيح جوانب هامّة لهذه الرياضة وأسرارها لشريحةٍ أكبر من المهتمين.

الصدق شيمة أساسية من شيم الخيل.. فهي لا تدّعي المرض ولا تتذرع بالإصابة للتهرّب من التدريب. وهذه هي الصفة الآسرة التي تجذب الناس إلى الخيول، كما أنها من الناحية العاطفية لا تتردد في إظهار شعورها بالخوف أو عدم الأمان.

ويمكننا القول إن الخيول كتاب مفتوح، ولكن عليك أن تتقن لغة هذا الكتاب حتى تستطيع قراءته. فأفضل الفرسان والفارسات يتحلون بما يمكن وصفه بسرعة بديهة تمكّنهم من قراءة وفهم ما يدور في خلد الخيل أو الفرس. هذا ما يُطلق عليه موهبة أو ملَكة، وتُستَقى الخبرة من التعامل المستمر مع الخيل ومراقبتها عن كَثَب.

إن نجاح الخيول المهجّنة الأصيلة في السباقات يعتمد على تلبية احتياجاتها الذهنية والجسدية والغذائية.

ويطلق على الأشخاص القائمين على العناية بالخيل ورعايتها "المدربون"، وهي كلمة بسيطة جداً لوصف وظيفة معقدة تتطلب أن يكون المرء مدرباً رياضياً وأخصائي تغذية ومديراً وعالم نفس خيول في آنٍ واحد.

ويجب أن يتحلى المدربون أيضاً بقدرة جيدة على التواصل، حيث يحرص مُلَّاك خيول السباق على الاطلاع بشكل منتظم على سير تدريب خيولهم.

أفضل المدربين هم الذين يعشقون الخيول الأصيلة المهجنة ويكرسون أنفسهم لسباقات الخيول، ويعمل تحت إشرافهم فريق عمل متكامل يقوم على رعاية الخيل وتدريبها. وتعدُّ الخيول أكثر الحيوانات التي توظِّف طواقم عمل، حيث يعمل ما بين ثلاثة إلى خمسة أشخاص على العناية بالخيل الواحد.

وحتى في أصغر المزارع في الدول النامية، ستجد على الأقل طبيباً بيطرياً واحداً وحذّاءً واحداً وسائساً واحداً للعناية بالخيل وإطعامها. أما في إسطبلات السباقات الكبيرة، فيرتفع هذا المعدّل إلى خمسة أشخاص في المتوسط.

ويحتاج المدربون إلى فرسان تدريب يعملون وفقاً لإرشادات المدرب، كما يحتاجون إلى سُيّاس للعناية بنظافة الخيول وتقديم الطعام الذي يتم إعداده بعناية لتوفير التغذية المتوازنة بانتظام.

وتجدر الإشارة هنا إلى فريق المتابعة والمساندة، ونعني بذلك الأطباء البيطريين والحذّائين ومجموعة واسعة من المعالجين المعنيّين بإبقاء الخيول في حالة جاهزيّةٍ وتأهُّب. فقد تمتلك الخيول قدرات رياضيّة وجسدية متميزة، لكن الجهد الذي تبذله في العدو بسرعات تتجاوز 60 كم في الساعة قد يولِّد ضغطاً على عضلاتها وأربطتها وأوتارها.

وهنالك فعلياً العشرات من المتخصصين الذين يساهمون في العناية بالخيل وتحسين أدائها، بما فيهم اختصاصيو التدليك وتقويم عظام الخيل وتجبيرها والوخز بالإبر والعلاج المغناطيسي والليزر والعلاج الطبيعي.

هناك عناصر في تدريب خيول السباق تبدو متماثلة في كل مكان تقريباً، مثل التدريب اليومي في المضمار، وهو جدول التدريب الروتيني الذي يبدأ دائماً مع بداية اليوم، وغالباً عند بزوغ الفجر، أما بقية اليوم فتتمحور حول العناية الشاملة بالخيول.

غير أن الأمر محكوم في نهاية المطاف بقدرة كل مدرب على قراءة الخيل، فهو من يحدد أفضل السّبل لإطعامها وتدريبها وتلبية احتياجاتها الذهنية بالشكل الذي يساهم في تفوّقها يوم السباق.

وتتمتع الخيول بقدرات رياضية مذهلة، ولكنها ليست مجرد آلات، والمدربون الذين يتجاهلون الصحة الذهنية لخيولهم سيواجهون صعوبات في الفوز.

قد يقتصر ذلك على درجة المعاينة حيث يحتاج الخيل إلى يوم إضافي كقسط من الراحة. وقد يتخذ هذا في بعض بقاع العالم شكل خبب لطيف (العدو البطيء) بعيداً عن المضمار في السهول أو حتى المشي على رمال الشاطئ. وكما هو الح

استفتاء

كيف وجدت تجربة تصفحك لموقع مؤسسة دبي للإعلام؟

صوّت هنا

لم يتم اختيار أي من الآراء